حبيب الله الهاشمي الخوئي

74

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : وذلك لأنّ الأنواع السّؤلات غير محصورة ولا محصاة ، وأصناف الطلبات غير معدودة ولا مستقصاة ، فبعضها يتعلَّق بالمعقول وبعضها بالمنقول ، وبعضها بعالم الشهود وبعضها بعالم الغيب ، وبعضها بما كان وبعضها بما يكون وبعضها بما هو كائن ، وهكذا فلا يمكن الجواب عن هذا كلَّه ولا يقدر على مثل ذلك إلَّا من تأيّد بقوّة ربانيّة ، واقتدر بقدرة الهيّة ، ونفث في روعه الرّوح الأمين ، وتعلَّم علوم الأولين والآخرين ، وصار منبع العلم والحكمة ، وينبوع الكمال والمعرفة ، وهو أمير المؤمنين ويعسوب الدين ، ووارث علم النبيين وبغية الطَّالبين ، وحلَّال مشكلات السائلين فلا ينصب نفسه في هذا المنصب إلَّا جاهل ، ولا يدّعى لنفسه هذا المقام إلَّا تائه غافل ، وفي هذا المقام قال الشاعر : ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل يقول سلوني ما يحلّ ويحرم سلوني ففي جنبي علم ورثته عن المصطفى ما فات منّى به الفم سلوني عن طرق السماوات إنني بها عن سلوك الطرق في الأرض أعلم ولو كشف اللَّه الغطا لم أزد به يقينا على ما كنت أدرى وأفهم وقد روينا في التذييل الثاني من شرح الكلام الثالث والأربعين أنّ ابن الجوزي قال يوما على منبره : سلوني قبل أن تفقدوني ، فسألته امرأة عمّا روي أنّ عليّا سار في ليلة إلى سلمان فجهّزه ورجع ، فقال : روى ذلك ، قالت : فعثمان ثمّ ثلاثة أيّام منبوذا في المزابل وعليّ عليه السّلام حاضر ، قال : نعم ، فقالت : فقد لزم الخطاء لأحدهما ، فقال : إن كنت خرجت من بيتك بغير اذن زوجك فعليك لعنة اللَّه وإلَّا فعليه ، فقالت : خرجت عايشة إلى حرب عليّ باذن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أولا فانقطع ولم يحر جوابا ورووا أيضا أنّ قتادة دخل الكوفة فالتفت إليه الناس فقال : اسألوني عما شئتم وكان أبو حنيفة حاضرا وهو إذا غلام حدث السنّ ، فقال : اسألوه عن نملة سليمان أكان ذكرا أم أنثى ، فسألوه فانقطع ، فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له : بم عرفت ذلك قال من كتاب اللَّه وهو قوله تعالى قالت نملة ولو كان ذكرا لقال : قال نملة